ابن الحسن النباهي الأندلسي

39

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

وإضافة لفظ القضاء إلى الجماعة ، جرى التزامه بالأندلس منذ سنين إلى هذا العهد . والظاهر أنّ المراد بالجماعة جماعة القضاة ، إذ كانت ولايتهم قبل اليوم غالبا من قبل القاضي بالحضرة السلطانيّة ، كائنا من كان ؛ فبقي الرّسم كذلك . وأما قاضي الخلافة ، بالبلاد المشرقيّة ، فيدعى بقاضي القضاة . وممّن دعي بهذا اللقب بالأندلس من قضاة قرطبة ، وكتب له بذلك عند اسمه في السّجلّات المنعقدة عليه والمخاطبات الموجّهة إليه ، أبو العباس أحمد بن عبد اللّه بن ذكوان الأمويّ ، وأبو بكر يحيى بن عبد الرحمن بن وافد اللخميّ ؛ ولم يكن الأمر بحدثان ذلك كذلك . قال الحسن بن محمد ، وقد ذكر في كتابه يحيى بن يزيد اللخميّ : لما دخل عبد الرحمن بن معاوية « 1 » قرطبة ، وقام بالإمامة ، ألفي فيها يحيى بن يزيد قاضيا ؛ فأثبته على القضاء ، ولم يعزله إلى أن مات . قال : وكان يقال له وللقضاة قبله بقرطبة ، قاضي الجند . قال محمد بن حارث : وقد رأيت سجلّا عقده سعيد بن محمد بن بشير بقرطبة ، يقول فيه : حكم محمد بن بشير قاضي الجند بقرطبة . قال : وإن تسمية القاضي اليوم بقاضي الجماعة اسم محدث ، لم يكن في القديم . هذا ما ظهر لي رسم صدر هذا الكتاب ، من الكلام ، وفيه ، بحسب الغرض المقصود من الاختصار ، غنيّة كافية لمتأمّلة بعين الإنصاف . واللّه الموفق للصواب !

--> ( 1 ) هو عبد الرحمن الداخل ، وقد حكم الأندلس من عام 138 ه إلى عام 172 ه . ترجمته في جذوة المقتبس ( ص 8 - 9 ) وبغية الملتمس ( ص 12 - 13 ) وفوات الوفيات ( ج 2 ص 302 - 303 ) والحلة السيراء ( ج 1 ص 35 - 42 ) .